السيد كمال الحيدري
25
المعاد روية قرآنية
آلهة ثلاثة وهم : براهما فيشنو سيفا ) مكان الاعتقاد بالمعاد ، ويُراد منه رجوع الروح بعد انحلال جسدها إلى العالم الأرضي متلبّسةً بجَسَد جديد ، إنسانىّ أو حيوانىّ . ولم يخلُ المسلك البوذي عن الحديث عن عود الأرواح إلى الأبدان تناسخاً . وأمّا المجوس فقد اعتقدوا ببقاء الروح بعد الموت وبمجازاة الإنسان حسب أعماله ، واعتُبر ذلك من الأصول الهامّة في ديانتهم . كلّ ذلك يكشف عن كون المعاد واليوم الآخر أخذ مكانه ودوره في اهتمامات البشر على اختلاف معتقداتهم « 1 » . الآثار الاجتماعيّة للإيمان بالمعاد إنّ المسائل والمعارف الدينيّة وإن جرى تقسيمها إلى مسائل اعتقاديّة ومسائل عمليّة ، لكن ذلك لا يعنى أنّ المسائل الاعتقاديّة ليس لها تأثيرات عمليّة في حياة الإنسان . فالإيمان بالمعاد واليوم الآخر الذي هو من أهمّ المسائل والأركان الإيمانيّة والعقائديّة في القرآن وفى الروايات ، له تأثيرات مباشرة في حياة الإنسان ، سواء على المستوى الفردى أو الاجتماعي . ومن هنا نطرح هذا التساؤل : هل المعاد له تأثير في تنظيم حياة الإنسان ؟ وهل له أثر في تنظيم العلاقات القائمة بين أفراد البشر في المجتمع الإنسانى عموماً ، أو في المجتمع الإسلامي خصوصاً ؟ للإجابة على هذا التساؤل لابدّ من الإشارة إلى هذه المقدّمة : الإنسان بحسب فطرته وذاته يحبّ ذاته ، ويحبّ كمالات ذاته ، فالله
--> ( 1 ) انظر : دائرة معارف القرن العشرين ، فريد وجدى ، دار الفكر ، بيروت : ج 2 ص 150 .